يكفيني اني من اربـد

اربد عروس الشمال .... مدينة الكرم والعز والكبرياء .... مدينة الشموخ الاردني .... مدينة الوفاء الوطني ..... مدينة ليست مثل كل المدن .... مدينة كبيرة بأهلها وجودها وكرمها

 

---------------



محمد مهدي الجواهري

أيار 25th, 2008 كتبها حسان عبيدات نشر في , عربي

محمد مهدي الجواهري
- ولد الشاعر محمد مهدي الجواهري في النجف في السادس والعشرين من تموز عام 1899م ، والنجف مركز ديني وأدبي ، وللشعر فيها أسواق تتمثل في مجالسها ومحافلها ، وكان أبوه عبد الحسين عالماً من علماء النجف ، أراد لابنه الذي بدت عليه ميزات الذكاء والمقدرة على الحفظ أن يكون عالماً، لذلك ألبسه عباءة العلماء وعمامتهم وهو في سن العاشرة.
- تحدّر من أسرة نجفية محافظة عريقة في العلم والأدب والشعر تُعرف بآل الجواهر ، نسبة إلى أحد أجداد الأسرة والذي يدعى الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر ، والذي ألّف كتاباً في الفقه واسم الكتاب “جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ” . وكان لهذه الأسرة ، كما لباقي الأسر الكبيرة في النجف مجلس عامر بالأدب والأدباء يرتاده كبار الشخصيات الأدبية والعلمية .
- قرأ القرآن الكريم وهو في هذه السن المبكرة وتم له ذلك بين أقرباء والده وأصدقائه، ثم أرسله والده إلى مُدرّسين كبار ليعلموه الكتابة والقراءة، فأخذ عن شيوخه النحو والصرف والبلاغة والفقه وما إلى ذلك مما هو معروف في منهج الدراسة آنذاك . وخطط له والده وآخرون أن يحفظ في كل يوم خطبة من نهج البلاغة وقصيدة من ديوان المتنبي ليبدأ الفتى بالحفظ طوال نهاره منتظراً ساعة الامتحان بفارغ الصبر ، وبعد أن ينجح في الامتحان يسمح له بالخروج فيحس انه خُلق من جديد ، وفي المساء يصاحب والده إلى مجالس الكبار .
- ‏أظهر ميلاً منذ الطفولة إلى الأدب فأخذ يقرأ في كتاب البيان والتبيين ومقدمة ابن خلدون ودواوين الشعر ، ونظم الشعر في سن مبكرة ، تأثراً ببيئته ، واستجابة لموهبة كامنة ف

المزيد


طه حسين

أيار 25th, 2008 كتبها حسان عبيدات نشر في , عربي

10
طه حسين
(1889-1973  )
 
ولد طه حسين عام 1889 ، وعاش طفولته الباكرة في احدى قرى الريف المصري . ثم انتقل الى الازهر للدراسة ، ولم يوفق فيه، فتحول الى الجامعة المصرية ، وحصل منها على الشهادة الجامعية ، ثم دفعه طموحه لاتمام دراساته العليا في باريس ، وبالرغم من اعتراضات مجلس البعثات الكثيرة ، الا انه اعاد تقديم طلبه ثلاث مرات ، ونجح في نهاية المطاف في الحصول على شهادة الدكتوره في باريس. بعد عودته لمصر ، انتج اعمالاً كثيرة قيمة منها على هامش السيرة ، والايام ، ومستقبل الثقافة في مصر  ، وغيرها. وهو يعتبر بحق “عميد الادب العربي” نظراً لتاثيره الواضح على الثقافة المصرية والعربية.
وقد نشر الجزء الاول من الايام في مقالات متتالية في اعداد الهلال عام 1926 ، وهو يُعد من نتاج ذات المرحلة التي كتب خلالها : في الشعر الجاهلي. وتميزت هذه الفترة من حياة الاديب الكبير - رحمه الله - بسخطه الواضح على تقاليد مجتمعه وعاداته الشائعة في كتاباته . ومن المؤكد ان لهذه المرارة دوافعها : فطه حسين فقد البصر صغيراً بسبب جهل اسرته باسس الرعاية الصحية. وهي خسارة فاحشة لا يمكن تعويضها . وقد رفض المجتمع المصري المحافظ الكثير من ارائه في موضوعات مختلفة حين رجوعه من فرنسا كذلك.
لهذه الاسباب وغيرها ، يعتبر الايام  سيرة ذاتية تعبر عن سخط كاتبها بواقعه الاجتماعي ، خاصة بعد ان عرف الحياة في مجتمع غربي متطور . الاجزاء التي اخترناها هنا تصف مرحلة مهمة في حياة طه حسين الفكرية : اذ ترسم صورة حزينة لمساعيه للدراسة في الازهر، موضحةً اعتراضاته على نظام التعليم الشائع فيه آنذاك، واسباب عدم نجاحه في الحصول على الشهادة التي نجح من هو اقل منه شأناً وعلماً في امتلاكها.
 
من الايام  [a]
 
واقبل صاحبنا على دروسه في الازهر وغير الازهر من المساجد . فأمعن في الفقه والنحو والمنطق ، واخذ يحسن “الفنقلة” التي كان يتنافس فيها البارعون من طلاب العلم في الأزهر على المنهج القديم ، ويسخر منها المسرفون في التجديد ، ولا يُعرض عنها المجددون العتدلون . واذا هو يدرس شرح الطائي على الكنز مصبحاً ، والازهرية مع الظهر ، وشرح السيد الجرجاني على ايساغوجي ممسياً . وكان يحضر الدرس الاول في الازهر ، والدرس الثاني في مسجد محمد بك ابي الذهب ، والدرس الثالث في مسجد الشيح العدوي على استاذ من سلالة الشيخ العدوي نفسه . وربما الم بدرس من دروس الضحى كان يُقرأ فيه كتاب قطر الندى لابن هشام تعجلاً للتعمق في النحو والفراغ من كتب المبتدئين والوصول الى شرح ابن عقيل على الالفية . ولكنه لم يكن يواظب على هذا الدرس . كان يستجهل الشيخ ، ويرى في “فنقلة” الشيح عبد المجيد الشاذلي حول الازهرية وحاشية العطار ما يكفيه ويرضيه.
وقد بقيت في نفسه آثار لا تمحى من درس الازهرية هذا ، ففيه تعلم “الفنقلة” حقاً ، وكان اول ذلك هذا الكلام الكثير والجدال العقيم حول قول المؤلف “وعلامة الفعل قد” ، فقد اتقن صاحبنا ما اثير حول هذه الجملة البريئة من الاعتراضات والاجوبة ، واتعب شيخه جدالاً وحواراً حتى سكت الشيخ فجأة اثناء هذا الحوار ، ثم قال في صوت حلو لم ينسه صاحبنا قط ، ولم يذكره قط الا ضحك منه ورق له : “الله حكم بيني وبينك يوم القيامة “. قال ذلك في صوت يملؤه السأم والضجر ، ويملؤه العطف والحنان ايضاً. وآية ذلك انه بعد ان اتم الدرس واقبل الصبي ليلثم يده كما كان الطلاب يفعلون ، وضع يده على كتف الصبي ، وقال له في هدوء وحب: “شد حيلك الله يفتح عليك.”
وعاد الصبي مبتهجاً بهذه الكلمات والدعوات ، فأنبأ بها اخاه وانتظر بها اخوه موعد الشاي . فلما اجتمع القوم الى شايهم قال للصبي مداعباً : قرر لنا “وعلامة الفعل قد”. فامتنع الصبي حياء اول الامر ، ولكن الجماعة الحت عليه ، فأقبل يقرر مما سمع وما وعى وما قال ، والجماعة صامتة تسمع له ، حتى اذا فرغ نهض اليه ذلك الكهل الذي كان ينتظر الدرجة فقبل جبهته وهو يقول : “حصنتك بالحي القيوم الذي لا ينام.”
واما الجماعة فاغرقت في الضحك . واما الصبي فاغرق في الرضا عن نفسه ، وبدأ منذ ذلك الوقت يعتقد انه اصبح طالباً بارعاً نجيباً.
وقوى هذا الرأي في نفسه ان زملاءه في درس النحو التفتوا اليه وجعلوا يستوقفونه بعد الدرس ، او يدنون منه قبل الدرس ، فيسألونه ويتحدثون اليه ، ثم يعرضون عليه ان يعدوا معه الدرس قبل الظهر. وقد اغراه هذا العرض فترك درس القطر ، وجعل يطلع مع زملائه هؤلاء يقرءون له وياخذون في التفسير ، وجعل هو يسبقهم الى هذا التفسير ويستبد به من دونهم ، فلا يقاومونه وانما يسمعون منه ويصغون اليه . وجعل ذلك يزيده غروراً الى غرور ، ويخيل اليه انه قد بدأ يصبح استاذاً.
واطردت حياته في ذلك العام متشابهة لا جديد فيها الا ما كان يفيده الصبي من العلم كلما امعن في الدرس ، وما كان يشعر به من الغرور اذا كان بين زملائه ، وما كان يُرد اليه من التواضع اذا كان بين اولئك الطلاب الكبار ، والا ما كان يفيده من العلم بشؤون الاساتذة والطلاب في الازهر لما كان يسمع من حديث زملائه واصدقاء اخيه عن اولئك وهؤلاء .
فلم يكن شيء من هذه الاحاديث ليحسن ظنه باولئك او هؤلاء ، وانما كان ظنه يزداد بهم سوءاً كلما مر عليه الوقت . فقد كان يسمع بين وحين ثناء بالذكاء والبراعة على هذا الشيح او ذاك من صغار العلماء وكبارهم ، ولكنه كان يسمع دائماً عيباً لاولئك وهؤلاء بالوان من النقائص التي تتصل بالخلق او تتصل بالسيرة او تتصل بصناعة العلم نفسها ، والتي كانت تثير في نفسه كثيراً من الغضب والازدراء وخيبة الامل .
ولم يكن يسلم من هذه العيوب احد . فاما هذا الشيخ فقد كان شديد الحقد على زملائه واقرانه ، شديد المكر بهم والكيد لهم ، يلقاهم مبتسماً فلا يكاد يفارقهم حتى يقول فيهم اشنع القول ويسعى بهم اقبح السعي. واما هذا الشيخ الاخر فقد كان رقيق الدين ، يظهر التقوى اذا كان في الازهر او بين اقرانه ، فاذا خلا الى نفسه والى شياطينه اغرق في اثم عظيم .
وكانت الغيبة والنميمة اشيع واشنع ما كان يُذكر من عيب الشيوخ. فكان الطلاب يذكرون سعي ذلك الشيخ بصديقه الحميم عند شيخ الازهر او عند الشيخ المفتي ، وكانوا يذكرون ان شيخ الازهر كان اذناً للنمامين ، وان الشيخ المفتي كان يترفع عن الاستماع لهم ويلقاهم بالزج القاسي العنيف.
وقد تحدث الطلاب الكبار ذات يوم بقصة عن جماعة من كبار الشيوخ سموهم يومئذ ، فزعموا ان هؤلاء الشيوخ لاحظوا انهم قد اسرفوا على انفسهم في الغيبة ، فأستعظموا ذلك وذكروا قول الله عز وجل : “ولا يغتب بعضكم بعضاً ليحب احدكم ان ياكل لحم اخيه ميتاً فكرهتموه”، فتناهوا عن هذه الخطيئة الكبيرة ، وتعاهدوا على ان من اخذ منهم في الغيبة فعليه ان يؤدي الى اصحابه عشرين قرشاً .
وقد كفوا عن الغيبة يوماً او بعض يوم ضناً بهذا المبلغ من النقد . وانهم لفي بعض حديثهم ، واذا شيخ يمر بهم فيلقي عليهم تحية ، ويمضي في طريقه. ولكنه لا يكاد يمضي حتى يخرج احدهم قطعة من الفضة فيدفعها الى اصحابه وياخذ في اغتياب هذا الشيخ.
فاما تحدث الطلاب كباراً وصغاراً بجهل شيوخهم وتورطهم في الوان الخطأ المضحك الذي كان بعضه يتصل بالفهم وبعضه يتصل بالقراءة ، فقد كان اكثر من ان يحصى واعظم من ان يقدر . ومن اجل هذا كان صاحبنا سيء الرأي في العلماء والطلاب جميعاً . وكان يرى ان الخير كل الخير في ان يجد ويجتهد ويحصل ما استطاع من العلم معرضاً عن مصادره التي كان يستقيه منها .
وازداد رايه سوءاً حين استقبل السنة الثالثة من حياته في الازهر ، فالتمس لنفسه استاذاً يقرأ في الفقه شرح مُلا مسكين على الكنز ، فُدل على استاذ معروف بعيد الذكر ظاهر المكانة في القضاء ، فذهب اليه وجلس في حلقته ، ولكنه لم يكد ينفق دقائق حتى احس حرجاً عظيماً وراي نفسه مضطراً الى ان يبذل جهداً شديداً لمقاومة الضحك . وذلك ان الشيخ رحمه الله قد كانت له لازمة غريبة ، كما كان يقول الازهريون . فلم يكن يقرأ جملة في الكتاب او يفسرها من عند نفسه الا قال هذه الجملة مرتين : “قال ايه ثم قال ايه”
يعيد ذلك مرات في الدقائق القليلة ، وصاحبنا يسمع له ويعنف على نفسه حتى لا يضحك فياتي منكراً من الامر.
وقد استطاع صاحبنا ان يضبط نفسه ، ولكنه لم يستطع ان يختلف الى درس الاستاذ اكثر من ثلاثة ايام ، لانه لم يجد عنده غناء ، وانما وجد عنده عناء ، لم يفد منه شيئاً ، وانما كان يكظم ضحكه كظماً عنيفاً ، ويكلف نفسه من ذلك ما لم تكن تطيق . والتمس غيره من الاساتذة الذين كانوا يقرءون هذا الكتاب ، فلم يجد عندهم الا هذه اللوازم التي كانت تختلف باختلافهم ، ولكنها كانت تدفع الغلام الى الضحك وتضطره الى ان يبذل في ضبط نفسه من الجهد ما كان يشغله احياناً عن الاستماع ، وقيل له في اثناء ذلك ان هذا الكتاب من كتب الفقه ليس بذي خطر ، وان استاذاً ممتازاً سموه له يقرأ كتاب الدرر ، والخير في ان تحضر درسه ، فهو من اذكى العلماء وابرع القضاة .
واستشار صاحبنا اخاه واصحاب اخيه فلم يردوه عن ذلك ، بل شجعوه عليه واوصوا به الشيخ . وقد رضى الغلام عن استاذه الجديد في دروسه الاولى ، فلم يكن يلتزم جملة بعينها او لفظاً بعينه او صوتاً بعينه ، ولم يكن يتردد في القراءة ولا في التفسير، وكان ذكاؤه واضحاً ، واتقانه للفقه متقناً ، وحسن تصرفه فيه لا يتعرض للشك .
وكان الاستاذ رشيقاً انيقاً حلو الصوت ممتازاً في حركته وفي لقائه للطلاب وحديثه اليهم . وكان معروفاً بالتجديد ، لا في العلم ولا في الرأي ، ولكن في السيرة. وكان كبار الطلاب يتحدثون بانه يلقي درسه اذا صبح ثم يمضي الى محكمته فيقضي فيها ، ثم يروح الى بيته فيطعم وينام . فاذا كان الليل خرج مع لذاته فذهب الى حيث لا ينبغي ان يذهب العلماء ، وسمع من الغناء ما لا ينبغي ان يسمع العلماء ، واقبل من اللذات على ما لا ينبغي ان يقبل عليه رجال الدين ، وكانوا يذكرون “الف ليلة وليلة”. فيعجب الغلام لانه كان يعرف ان “الف ليلة وليلة” اسم كتاب طالما قرأ فيه ووجد في قراءته لذة ومتاعاً . ولكنهم كانوا يذكرون هذا الاسم على انه مكان يسمع فيه الغناء ، ويكون فيه اللهو ، وتطلب فيه بعض اللذات .
وكان الغلام يسمع عن شيخه هذه الاحاديث فلا يصدقها ولا يطمئن اليها ، ولكنه لم ينفق مع الشيخ اسابيع حتى احس منه تقصيراً في اعداد الدرس ، وقصوراً في تفسير النص ، وضيقاً باسئلة الطلاب ، بل احس منه اكثر من ذلك ، فقد ساله ذات يوم عن تفسير بعض ما كان يقول فلم يجبه الا بالشتم . وكان الشيخ ابعد الناس عن الشتم واشدهم عنه ترفعاً .
فلما قص الغلام على اخيه واصحابه من امر الشيخ ما راى ، انكروا ذلك واسفوا له ، وهمس بعضهم لبعض بان العلم والسهر في “الف ليلة وليلة” لا يجتمعان.
وكان حظ الغلام في النحو خيراً من حظه في الفقه ، فقد سمع القطر والشذور على الشيخ عبد الله دراز رحمه الله ، فوجد من ظرف الاستاذ وصوته العذب وبراعته في النحو ومهارته في رياضة الطلاب على مشكلاته ما زاده في النحو حباً.
لكن حظه في النحو لم يلبث ان ساء حين استؤنفت الدراسة في العام الجديد . فقد اخذ الغلام يسمع على الشيخ عبد الله دراز شرح ابن عقيل ,. وبينما الاستاذ وطلابه ماضون في درسهم ، راضون عن عملهم ، صدر الامر الى الاستاذ بالانتقال الى معهد الاسكندرية .   فمانع في ذلك ما استطاع ، ومانع طلابه ما استطاعوا ، ولكن المشيخة لم تسمع له ولا لهم . فلم يجد بداً من انفاذ الامر . ولم ينس الغلام ذلك اليوم الذي ودع الاستاذ فيه طلاببه ، وانه ليبكي مخلصاً ، وانهم ليبكون مخلصين ويشيعونه باكين الى باب المسجد.
ثم اقيم مقام الشيخ، شيخ آخر ضرير ، وكان مشهوراُ بالذكاء الحاد والتفوق الظاهر والنبوغ الممتاز ، وكان لا يذكر الا اثنى عليه ذاكروه والسامعون لذكره بهذه الخصال .   اقبل هذا الشيخ ، فاخذ الدرس من حيث تركه الشيخ عبد الله  دراز . وكانت حلقة الشيخ عند الله دراز عظيمة تملا رقعتها القبة من مسجد محمد بك ابي الذهب. فلما خلفه هذا الشيخ ازدادت هذه الحلقة ضخامة واتساعاً حتى اكتظ بها المكان . القي الشيخ درسه الاول فرضي عنه الطلاب ، ولكنهم لم يجدوا عنده وداعة استاذهم القديم ولا عذوبة صوته . ثم القى درسه الثاني والثالث ، واذا الطلاب ينكرون منه رضاه عن نفسه واعجابه بها ، وثقته بما كان يقول ، وغضبه الحاد على مقاطعيه .
ولم يكد يتقدم في درسه الرابع حتى كانت بينه وبين صاحبنا قصة صرفت الغلام عن النحو صرفاً . كان الشيخ يفسر قول تأبط شراً:
 فابتُ الى فهم وما كدت آثبا   وكم مثلها فارقته وهي تصفر
فلما وصل الى قرله “تصفر” اقل : ان العرب كانت اذا اشتدت على احدهم ازمة او محنة وضعوا اصابعهم في افواههم ونفخوا فيها ، فكان لها صفير يسمع .
قال الغلام للشيخ : واذن فما مرجع الضمير في قوله “وهي تصفر” وفي قوله”وكم مثلها فارقتها؟” قال الشيخ مرجعه “فهم” ايها الغبي. قال الغلام: فانه قد عاد الى فهم والبيت لا يستقيم على هذا التفسير. قال الشيخ : فانك وقح وقد كان يكفي ان تكون غبياً . قال الغلام : ولكن هذا لا يدل على مرجع الضمير. فسكت الشيخ لحظة ثم قال: “انصرفوا ، فلن استطيع ان اقرأ وفيكم هذا الوقح.”
ونهض الشيخ ، وقام الغلام ، وقد كاد الطلاب يبطشون به لولا ان حماه زملاؤه.
ولم يعد الغلام الى درس النحو ، بل لم يحضر الغلام بعد ذلك درساً في النحو ، بل ذهب من غده الى درس كان يلقيه استاذ معروف من اهل الشرقية . وكان يقرأ شرح الاشموني ، ولكنه لم يتم الاستماع للدرس. مضى الشيخ يقرأ ويفسر ، وسأله الغلام في بعض الشيئ ، فرد عليه الشيخ بما لم يقنعه . فاعاد السؤال ، فغضب الشيخ وامره بالانصراف. فتوسط بعض اصدقائه عند الشيخ يستعطفونه ، فازداد غضب الشيخ وابى ان يمضي في الدرس ختى يقوم هذا الغلام ومعه اصدقائه ,. ولم يكن لهم بد من ان ينصرفوا.
وذهب الغلام من غده مع اصحابه الى حلقة اخرى كان يُقرا فيها شرح الاشموني ، يقرؤه استاذ مشهور من اساتذة الشرقية ايضاً . فوقف الغلام على الحلقة لحظة لا تتجاوز الدقائق الخمس ، ولكنه سمع فيها هذه اللزمة يعيدها الشيخ كلما انتقل من جملة الى جملة “اخص على بلدي”. فضحك الغلام وضحك اصدقاؤه وانصرفوا . وازمع الغلام وصديق له ان يدرسا النحو مستقلين ، وان يدرساه في مصادره الاولى ، فقرآ كتاب المفصل للزمخشري ، ثم كتاب سيبويه ، ولكن هذه قصة اخرى.
 
 
ولم يكن حظه في المنطق خيراً من حظه في الفقه والنحو . لقد احب المنطق حباً شديداً حين كان يسمع شرح السيد على ايساغوجي من استاذه ذلك الشاب في العام الماضي. فاما في هذا العام فقد جلس لامثاله من اوساط الطلاب علم من اعلام الازهر الشريف ، وامام من ائمة المنطق والفلسفة فيه ، وكان معروفاً بين كبار الطلاب بهذا الذكاء الظاهر الذي يخدع  ولا يغني شيئاً ، وكان معروفاً بهذه الفصاحة التي تبهر الاذن ولا تبلغ العقل . وكان يؤثر عنه انه كان يقول “مما من الله علي به اني استطيع ان اتكلم ساعتين فلا يفهم احد عني شيئاً ولا افهم انا عن نفسي شيئاً . ” كان يرى ذلك مزية وفخراً . ولكن لم يكن بد للطالب الذي يقدر نفسه من ان يجلس اليه ويسمع منه . وقد جلس للطلاب بعد صلاة المغرب يقرأ لهم شرح الخبيصي على تهذيب المنطق . وذهب اليه صاحبنا وسمع منه درساً ودرساً ، وكانت حلقته عظيمة حقاً تكتظ بها القبة في جامع محمد بك . وكان الغلام يسبق صلاة المغرب فيجلس في اقرب مكان من كرسي الاستاذ . وكان الاستاذ جهوري الصوت قد احتفظ بلهجة الصعيد كاملة . وكان شديد النشاط  كثير الحركة . وكان اذا ساله طالب رد عليه ساخراً منه ، فان الح الطالب في السؤال ثار هو به وجعل يقول له في حدة : “اسكت ياخاسر ، اسكت ياخنزير!” وكان يفخم الخاء في الكلمتين الى اقصى ما يستطيع فيه ان يبلغ من التفخيم .
وقد استقام للشيخ وللطلاب امرهم حتى اتمموا قسم التصورات . فلما بلغوا في كتابهم المقصد الثاني في التقصديقات لقى الغلام من نفسه ومن شيخه بلاء عظيماً ، فاضطر الى ان يختار له من الغد مكاناً بعيداً عن الشيخ ، وما زال يتاخر يوماً بعد يوم في مجلسه حتى بلغ باب القبة ، فحرج منه ذات ليلو ، ولم يدخله بعد ذلك.
لقى الغلام بلاء من نفسه لم يذكره قط الا ضحك منه ضحكاً شديداً ، واضحك منه اخاه واصدقائه جميعاً . فقد جلس الشيخ على كرسيه واخذ في القراءة ، فقال : “المقصد الثاني في التصديقات” يقلقل القاف ويفخم الصاد ، ويمد الالفات والياءات مداً متوسطاً ، ثم يعيد هذه الكلمات نفسها فيقلقل القاف ويفخم الصاد ويطيل مد الالف والياء في الثاني ، ولكنه لا يقول ” في التصديقات” وانما يقول “في مين؟” فلا يرد عليه احد . فيرد على نفسه ويقول “في التصديقات” ثم يعيد الكلمة نفسها على هذا النحو نفسه ، فاذا انتهى الى قوله “في مين” ولم يرد عليه احد ، ضرب بظهر يده في جبهة الغلام وهو يقول : “ردوا ياغنم ، ردوا يابهائم ، ردوا ياخنازير!”. يفخم الغين والخاء الى اقصى ما يستطيع فمه ان يبلغ من التفخيم ، فيقول الطلاب جميعاً : “في التصديقات.”
لقى الغلام من نفسه عناء شديداً ، فقد كان هذا كله خليقاً ان يضحكه ، وكان يخاف ان يضحك بين يدي الاستاذ . ولقى من شيخه بلاءاً عظيماً بهذه الضربات التي كانت تتوالى على جبهته بين حين وحين. ومهما يكن من شيء فقد تحول الغلام عن هذا الدرس ولم يتجاوز بالمنظق عند هذا الشيخ باب القضايا .
تحول عن هذا الدرس في اثناء العام ، وقرر ان يحضر مكانه درساً في التوحيد كان يلقيه شيخ جديد حديث الظفر بدرجة العالمية . وكان اصدقاؤه من كبار الطلاب يذكرونه بالظرف الشديد والذكاء المتوسط وحلاوة الصوت وحسن الالقاء ، ويقولون: ان علمه يخدع من حدثه او سمع عنه ، فاذا تعمقه لم يجد عنده شيئاً . وكان يقرأ شرح الخريدة ومتنها للدردير. فسمع الغلام منه درساً واعجب بصوته والقائه وظرفه ، وجعل ينتظر ان يعجب بعلمه وفنقلته . ولكن الشيخ صُرف عن الدرس لانه نقل من القاهرة وارسل الى مكان بعيد تولى فيه منصب القضاء ، فلم يتح للغلام ان يعلم علمه ، ولا ان يقضي في امره بشيء الا انه كان لبقاً ظريفاً حلو الصوت عذب الحديث .
واذاً فقد ضاعت السنة في حقيقة الامر على الغلام ، ولم يحصل فيها من العلم شيئاً جديداً ، الا ما كان يقرؤه في الكتب ويسمعه من اولئك الطلاب الكبار وهم يطالعون او يتناظرون .
فلما عاد الى الازهر عاد اليه ضيق النفس به ، شديد الزهد فيه ، حائراً في امره لا يدري ماذا يصنع : لا يستطيع ان يقيم في الريف ، وماذا يفعل في الريف ! ولا يجد نفعاً من اقامته في القاهرة واختلافه الى الشيوخ .
 
[18]
وفي الحق ان اقبال الفتى على درس الادب لم يصرفه عن علومه الازهرية اول الامر، فقد كان يظن انه يستطيع الملاءمة في نفسه بين هذين اللونين من الوان المعرفة . وهو لم يرسل الى القاهرة ولم ينسب الى الازهر ليكون اديباً ينظم الشعر او ينشيء النثر . وانما ارسل الى القاهرة وانتسب الى الازهر ليسلك طريقه الازهرية الخالصة ، حتى يبلغ الامتحان ويظفر بالدرجة ، ويسند ظهره الى عمود من الاعمدة القائمة في ذلك المسجد العتيق ، ويتحلق الطلاب من حوله فيسمعوا منه درساً في الفقه او في النحو او فيهما جميعاً .
كذلك كان يتمنى ابوه ،وبذلك كان يتحدث الى الاسرة في شيء من الامل والاعجاب بابنه هذا الشاذ الغريب. وكذلك كان يريد اخوه ، وكذلك كان يريد هو . وماذا كان يمكن ان يريد غير ذلك وقد فرضت الحياة على امثاله من المكفوفين الذين يريدون ان يحيوا حياة محتملة احدى اثنتين : فاما الدرس في الازهر حتى تنال الدرجة وتضمن الحياة بهذه الارغفة التي تؤخذ في كل يوم ، وبهذه القروش التي تؤخذ آخر الشهر لا تزيد عن خمسة وسبعين قرشاً ان كانت الدرجة الثالثة ، ولا عن مائة قرش ان كانت الدرجة الثانية ، ولا عن خمسين ومائة قرش ان كانت الدرجة الاولى . واما ان يتجر بالقرآن فيقراه في المآتم والبيوت كما انذره بذلك ابوه في وقت من الاوقات.
فلم يكن للفتى بد اذن من ان يمضي في طريقه الازهرية حتى يبلغ غايتها . وكانت هذه الطريق تتشعب الى شعبتين اذا قضى الطالب ثلاثة اعوام او اربعة في الازهر : احدهما علمية وهي الاختلاف الى الدروس والتنقل في مراحل العلم . وكان الفتى ماضياً فيها ، اقبل عليها مشغوفاً بها ، ثم فترت همته . ثم ازدراها وانصرفت عنها نفسه حين استياس من الاساتذة وساء ظنه بالشيوخ.
والثانية مادية وكانت تتالف من مراحل ثلاث: مرحلة المنتسب ، ومرحلة المنتظر ، ومرحلة المستحق ، اما مرحلة المنتسب فهي المرحلة التي يبدا الطالب بها حياته الازهرية بعد ان يتم تقييده في سجلات الازهر. ولم يكن له بد من ان ينتسب الى احد الاروقة . وقد انتسب صاحبنا كما انتسب اخوه الى رواق الفشنية . واما مرحلة المنتظر فقد كانت المرحلة الثانية ، ينتقل اليها الطالب بعد ان يقيم اعواماً في الازهر ، وسبيله الى ذلك ورقة يكتبها ويرفعها الى شيخ الرواق يعين فيها ما انفق في الازهر من عام وما حضر فيه من درس ، ويشهد على صدقه فيما سجل فيها شيخان من شيوخه ، ويطلب الى شيخ الرواق ان يقيد اسمه بين اسماء المنتظرين ، حتى اذا خلا مكان بين المستحقين للجراية ارتقى اليه فبلغ المرحلة الثالثة ونال جرايته رغيفين او ثلاثة او اربعة ، على اختلاف بين الاروقة في ذلك .
فلم يكن بد لصاحبنا من ان يرقى الى مرحلة المنتظرين ، وقد كتب الورقة وختمها بالجملة التي كانت شائعة اذ ذاك “جعلكم الله ملجأ للقاصدين.”
وشهد شيخان انه لم يقل في هذه الورقة الا حقاً . وذهب الى الشيخ في داره فرفع اليه الورقة بعد ان قبل يده وانصرف. فانتظر وطال الانتظار ، ولم يظفر بالجراية قط  في هذا الرواق . ولكن ارتقاءه الى مرحلة المنتظرين ارضى اباه وملأ فمه فخراً على كل حال .
وبينما كان ينتظر في طائل او في غير طائل خرج الاستاذ الامام من الازهر في تلك القصة المعروفة ، وبعد تلك الخطبة المشهورة التي القاها الخديوي على بعض العلماء .
  وكان الفتى يظن ان تلاميذ الشيخ ، وكانوا كثيرين يكتظ بهم الرواق العباسي في كل مساء ، سيحدثون حدثاً ، وسينبئون الخديوي بان شباب الازهر قد تغيروا ، وبانهم سيذوذون عن شيخهم ، وسيبذلون في سبيل ذلك لا اوقاتهم وحدهم بل ارواحهم .
ولكن الشيخ ترك الازهر واتخذ داراً للافتاء ، فلم يزد تلاميذه على ان حزنوا وتحدثوا بالاسف فيما بينهم وبين انفسهم ، وزار قليل منهم الشيخ في داره بعين شمس ، وانصرف عنه اكثرهم ، وانتهى الامر عند هذا الحد . فامتلات نفس الفتى حزناً وغيظاً ، وساء ظنه بالطلاب كما ساء ظنه بالشيوخ ، ولم يكن مع ذلك قد عرف الاستاذ الامام او قدم اليه .
وبعد ذلك بقليل توفى الاستاذ الامام ، فاضطربت مصر لوفاته ، وكانت البيئة الازهرية اقل البيئات المصرية اضطراباً لهذا الحادث الجلل. واسف تلاميذ الشيخ ، ولعل قليلاً منهم سفحوا بعض الدموع ، ولكنهم اقبلوا بعد الصيف على دروسهم ، وكأن الشيخ لم يمت ،او كأن الشيخ لم يكن ، لولا ان الخاصة من تلاميذه كانوا يذكرونه بالخير بين حين وحين .
وكذلك عرف الفتى في الم لاذع  ولاول مرة في حياته الناشئة ان ما يقدم الى عظماء الرجال من الوان الاكبار والاجلال وضروب التملق والزلفى لغو لا طائل تحته ولا غناء فيه ، وان وفاء الناس ينحل في اكثر الاحيان الى كلام لا يفيد .
وزاد سوء الظن بالناس في نفس الفتى قوة ما لاحظه في بعض البيئات من انتهاز وفاة الشيخ فرصة للتجار باسمه ، واستغلال الصلة به ، يتوسلون الى ذلك بالشعر حيناً وبالنثر حيناً آخر، وبالاعلان في الصحف والمجلات دائماً .
ولكن الفتى احس شيئاً آخر زاد به انحرافاً عن الازهر وانصرافاً عن شيوخه وطلابه . احس ان الذين بكوا الشيخ صادقين وحزنوا عليه مخلصين لم يكونوا من اصحاب العمائم ، وانما كانوا من اصحاب الطرابيش ، فوجد في نفسه ميلاً خفياً الى ان يقرب من اصحاب الطرابيش هؤلاء ، والى ان يتصل ببيئاتهم بعض الاتصال . ومن له بذلك وهو فتى ضرير قد فُرضت عليه الحياة الازهرية فرضاً فلم يجد عنها منصرفاً .
وكان الاستاذ الامام شيخاً لرواق الحنفية ، فلما خرج من الازهر او لما خرج من الحياة اصبح خلفه على الافتاء خلفاً له على الرواق ايضاً.
كان ابن المفتي الجديد استاذاً لصاحبنا الفتى ، سمع عليه في صباه شرح السيد الجرجاني على ايساغوجي في المنطق ، وكان يقوم عن ابيه بامر الرواق . فاغرى الفتى بالانتساب الى رواق الحنفية والانتظار فيه . وكانت الجراية في رواق الحنفية ايسر منالاً واكثر عدد ارغفة منها في غيره من الاروقة  ، ولم يكن الانتساب الى رواق الحنفية ايام الاستاذ الامام سهلاً ولا يسيراً وانما كان الامتحان سبيلاً اليه . وقد احتفظ الفتي الجديد بهذه السنة ، وكان ابنه هو الذي يمتحن المتقدمين للانتساب في موعد بعينه في العام . فقيل لصاحبنا الفتى مالك لا تنتسب الى هذا الرواق وقد انتسب اليه اخوك من قبل واصحابه النجباء ايام الاستاذ الامام ، وهم ياخذون منه جراياتهم اربعة ارغفة لكل واحد منهم في كل يوم. وزين ذلك له وحثه عليه اخوه واصحابه . وارسل الى الامتحان ذات مساء ومعه كتاب الى الممتحن. فلما ادخل الفتى على الممتحن حياه واخذ منه الكتاب فنظر فيه ثم القى عليه سؤالاً ورد الفتى جواب السؤال حطأ او صواباً لم يدر ، ولكن الممتحن قال له : “انصرف ياعلامة” فانصرف راضياً ، ولم يمض الا وقت طويل حتى اصبح الفتى مستحقاً ونال رغيفين في كل يوم ، فكثر الخير في الغرفة ، وفرحت الاسرة في الريف.
 على ان الفتى لم ينل رغيفين فحسب ، وانما نال معهما خزانة في الرواق كانت آثر عنده من الرغيفين . فقد كان يستطيع اذا دخل الازهر في الصبح ان يذهب الى خزانته فيضع فيها نعليه ورغيفيه او احدهما ، ويقضي نهاره حراً لا يعني بهاتين اللتين كان او احدهما ، ويقضي نهاره حراً لا يعني بهاتين النعلين اللتين كان يبذل جهداً غير قليل لحمايتهما من عدوان الخاطفين والسارقين . وما اكثر ما كانت تسرق النعال في الازهر! وما اكثر ما كانت تلصق على جدران الازهر من حول الصحن اوراق يعلن فيها اصحابها ان نعلانهم قد ضاعت ، وان من ظفر بها فردها الى صاحبها في مكان كذا او رواق كذا ، فله الاجر والثواب ، ومن احتفظ بها متعدياً قطعه الله من هذا المكان. كان الفتى اذاً سعيدا بخزانته ورغيفيه ، ولكنه لم يكن سعيداً بما كان يحصل من العلم او يسمع من الدرس . وقد كان يكره نفسه اكراهاً على ان يسمع بعد الفجر درساً في التوحيد كان يلقيه الشيخ راضي رحمه الله ، وكان يقرأ كتاب المقاصد ، ويسمع في الصبح درس البلاغة على الشيخ عبد الحكيم عطا وكان يقرأ شرح السعد .
 وكان درس الفقه يسلي الفتى ويلهيه بما كان يسمع من غناء الشيخ اذا خلى الطلاب بينه وبين الغناء ، وحدة الشيخ ونكته الازهرية اذا قطع الطلاب عليه غناءه فجادلوه في بعض ما كان يقرأ او كان يقول وربما كان الشيخ ينشد طلابه احياناً من شعره اذا صفا وطابت نفسه للانشاد . وقد حفظ عنه الفتى بيتاً من الشعر لم ينس قط صوت الشيخ وهو يتغنى به مترنحاً :
  كأن عمته من فوق هامته  شنف من التبن محمول على جمل
وقد روى الفتى هذا البيت لاخيه واصحابه فتضاحكوا وتذاكروا وتناشدوا بعضه. وروى الفتى الى البيت السابق بيتاً آخر ليس اقل منه طرافة وظرفاً ، وهو مطلع قصيدة قالها الشيخ رحمه الله في رثاء بعض العلماء ، وهو :
 خطب جليل بعد موتك يانبي   فقد الائمة كالامام المغربي
وقد روى المصريون جميعاً عن الشيخ بعد ذلك العهد باعوام طوال بيتاً آخر لم ينسه ظرفائهم بعد ، وقد سار فيهم كما تسير الامثال ، وهو:
  انا مع الامرا والوفد والوزرا  على وفاق له في القلب تاييد
وكان الفتى ربما جادل الشيخ فاطال الجدال ،وقد اسرف الجدال مرة في الطول حتى تاخر الدرس عن ابانه ، وتصايح الطلاب من جوانب المسجد الحسيني بالشيخ ان حسبك فقد نفذ الفول ، فاجابهم الشيخ في غنائه الظريف : لا والله لا نقوم حتى يقتنع هذا المجنون، ولم يكن بد للمجنون من ان يقتنع ، فقد كان هو ايضاً حريصاً على ان يدرك الفول قبل ان ينفذ .
 وكان درس البلاغة اثيراً عند الفتى ، لا لما كان يحصل فيه من علم ، فقد مضى منذ وقت طويل اقبال الفتى على الدروس في الازهر لتحصيل العلم ، وانما كان يقبل عليه اداء للواجب وقطعاً للوقت والتماساً للفكاهة . وكان درس البلاغة اثيراً عنده لانه كان يجد فيه هذه الفكاهة ، ولان الشيخ ، نضر الله وجهه ، كان سمح النفس رضي الخلق مخلصاً في درسه للعلم وللطلاب . ولانه بعد ذلك كان يكلف نفسه في الفهم والافهام جهداً عظيماً وعناء ثقيلاً . وكان اذا بلغ منه الجهد رفه على نفسه بهذه الجملة يوجهها الى طلابه بين حين وحين ، في لهجة منياوية عذبة مضحكة : “فاهمين ياسيادي؟”
وكان اذا انتصف الدرس اشفق على نفسه وعلى الطلاب فقطع القراءة والتفسير واقام دقائق صامتاً لا ينطق ، واقبل على نشوقه فالتهم منه بانفه ما استطاع في تؤدة وروية واناة. وكان الطلاب ينتهزون هذه الفرصة ليطفئوا ما كان يتاجج في بطونهم من نار الفول والطعمية والكراث يقدح من اقداح الشراب الذي كان يطوف به الباعة عليهم في اثناء الدروس ، ويدعونهم دعاء لطيفاً بهذا النقر الحفيف الذي كان يمس به الزجاج فيبعث الى الاذات صوتاً خفيفاً ظريفاً .
غضب القصر على شيخ كبير من شيوخ الازهر ، فمنع الشيخ من القاء دروسه ، ورأى الناس ان في هذا المنع ظلماً للشيخ وعدواناً على حقوق الازهر ، ولكنهم لم يصنعوا شيئاً ، وكان الازهريون اشدهم فتوراً وخنوعاً ، واكن صديقاً من اصدقاء الفتى اقبل عليه ذات يوم فقال له : الست ترى فيما حل بشيخنا ظلماً وعدواناً؟ قال الفتى: بل واي ظلم واي عدوان؟ قال له الصديق : الا تشارك في الاحتجاج على هذا الظلم؟ قال الفتى: وكيف السبيل الى ذلك؟ قال الصديق: نجمع نفراً من اصدقائنا الذيم كانوا يسمعون دروس الشيخ ونسعى اليه نتمنى عليه ان يمضي في القاء دروسه علينا في بيته ، فاذا قبل انتفعنا بالدرس واعلنا ذلك في الصحف فعرف الظالمون للازهر ان بين الازهريين من لا يقرون الظلم ولا يذعنون له . فقال الفتى : هذا حسن.
 واجتمع ن

المزيد

جميل بثينة

أيار 25th, 2008 كتبها حسان عبيدات نشر في , عربي

جميل بثينة

هو جميل بن معمر العذري ، نسبة إلى قبيلة عذرة وهي بطن من قضاعة, ويكنى أبو عمرو ، شاعر فصيح اجتمعت له الرواية والشعر ، وهو بعد ذلك أحد عشاق العرب المشهورين ، وعشيقته هي بثينة بنت حيان بن ثعلبة العذرية ، والجمال والعشق في عذرة كثيرة ، قيل لاعرابي من العذريين : ما بال قلوبكم كأنها قلوب طير تنماث ( تذوب ) كما ينماث الملح في الماء ؟ قال : إنّا لننظر الى عيون نساء لا تنظرون لمثلها ! وقيل لعذري آخر : ممن أنت ؟ قال : من قوم إذا حبوا ماتوا ! فسمعته امرأة فقالت : عذري ورب الكعبة !
كانت بثينة على صغر من سنها ، حين مرت هي وجارة لها على ابل باركة لجميل عند مورد ماء في وادي بغيض ، فنفّرت تلك الابل ، فسبها جميل ، فسبته هي ، فاستلطف سبابها ، وتعلق بها منذ تلك الساعة ، فقال:
وأول من قاد المودة بيننا
بوادي بغيض يا بثينُ سبابُ
وقلنا لها قولا فجاءت بمثله
لكل كلام يا بثينُ جواب ُ

لق

المزيد


إبراهيم طوقان

أيار 25th, 2008 كتبها حسان عبيدات نشر في , عربي

إبراهيم طوقان

ولد ابر أهيم طوقان في نابلس سنة 1905 من أسرة معروفة بمكانتها الاجتماعية كما كان جده لأبيه ينظم الشعر الرجل وكان ابراهيم يستمع لجده وهو يلقي شعره وأزجاله.
أولع إبراهيم بالقران الكريم منذ صباه فكان يديم النظر فيه ويعاود القراءة والتفهم وقد أفاد من بلاغته وبيانه كما تعلق بالزجل والشعر في مرحلة مبكرة من حياته.
درس في المدرسة الرشادية في نابلس ثم في مدرسة المطران بالقدس حيث بدأ نظم الشعر وكان يستعين بأخيه أحمد الذي كان يدرس في الكلية الإنجليزية بالقدس فيشرح له ما يريد كما كان ياخده الى أستاذه نخلة زريق ليتزود من علمه الوفير وعندما كان يعود الى بلده نابلس كان يلقي على مسامع جده ما يحفظ من شعر إلقاء موسيقيا جميلا كما كان يقارضه الشعر والزجل .
التحق ابراهيم بالجامعة الأمريكية في بيروت سنة 1923 وقضى فيها ست سنوات كان من أساتذته فيها أنيس المقدسي وجبر ضومط كما جمعت الزمالة بينه وبين طلاب شعراء أمثال عمر فروخ ووجيه البارودي وسعيد تقي الدين وفي بيروت تعامل مع المرآة في جو منفتح وتغزل بها وكانت قصيدته ملائكة الرحمة من أوائل القصائد الغزالية .
في بيروت كانت أخبار وطنه تقلقه فيفرغ حنقه على تجار الساسة وأدعياء الوطنية بقصائد حماسية توقظ الشعب وتنبه الغافلين.
بعد عودته من بيروت عين مدرسا في مدرسة النجاح بنابلس مع انه كان يود أن يكون صحفيا وقد زار مصر وأعجب بجوها وأحب أن يعيش فيه

المزيد


الحال

أيار 25th, 2008 كتبها حسان عبيدات نشر في , عربي

 

الحــــــــــال

 

أحوالها - صاحبها - عاملها - تقدمها وتأخرها - حذف عامله

وصف يؤتى به لبيان هيئة صاحبه حين وقوع الفعل غالباً مثل (قابلت والدتك مسرورةً) فـ(مسرورة) هي الحال، و(والدتك) هي صاحبة الحال، و(قابلَ) هي عامل الحال.

ويسمى هذا النوع من الحال الذي لا يفهم إلا بذكره ((حالاً مؤسسة)) وهو أغلب ما يقع في الكلام، وهناك نوع آخر يفهم معناه مما قبله وإنما يذكر للتوكيد فيسمّى حالاً مؤكدة، وهو إما أن يؤكد عامل الحال مثل {وَأَرْسَلْناكَ لِلنّاسِ رَسُولاً}، {فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً}، وإما أن يؤكد صاحب الحال مثل {وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً}، وإما أن يؤكد مضمون الجملة قبله مثل (أنت أخي محقاً) وتكون الجملة هنا اسمية ركناها معرفتان جامدتان.

هذا وقد تأتي الحال جامدة موصوفة مثل: (عرفته رجلاً شهماً) فتكون غير مقصودة لذاتها وإنما المقصود صفتها التي بعدها فيسمونها حالاً موطئة.

ولهم اصطلاح آخر هو الحال السببية فيطلقونه على الحال التي لا تبين هيئة صاحبها اللفظي، وإنما تبين هيئة ما يرتبط بصاحبها بضمير مثل (قرأت الكتاب مخروماً أولهُ).

وإليك أحوال الحال نفسها ثم أحوال صاحبها ثم أحوال عاملها:

أ- الحال غالباً نكرة1 مشتقة2 لأَنها بمعنى الصفة.

1- وقد تأْتي معرفة سماعاً وقياساً وذلك إذا كانت بمعنى النكرة مثل:(قابلت الأَمير وحدي) فـ(وحدي) وإن كانت معرفة لفظاً هي نكرة معنى لأَنها ترادف (منفرداً). ومن ذلك ما ورد عنهم مثل: (جاؤُوا الجماءَ الغفير) بمعنى (جماعة كثيرة)، (رجع عودَه على بدئه) بمعنى (عائداً من طريقه دون توقف)، (ادخلوا الأَولَ فالأَول) بمعنى (مترتبين)، (جاء القوم قضَّهم بقضيضهم) بمعنى (جميعاً)، (حاولوا إرضائي جهدهم) بمعنى (جاهدين).

ومن ذلك الأحوال التي وردت سماعاً مركبة تركيب (خمسة عشر) على معنى العطف بين الجزأَين مثل (ذهبوا شذرَ مذرَ) بمعنى (متفرقين مشتتين)، (هو جاري بيتَ بيتَ) بمعنى (ملاصقاً)، و(لقينا العدو كَفَّةَ كَفَّةَ) بمعنى (مواجهين إياهم) .

أَو رُكِّب وأَصله الإِضافة مثل (ذهبوا أَيدي سبا أَو أَيادي سبا) بمعنى (مشتتين)، و(فعلته بادي يدأَة، بادئَ بداء) .

2- وتأْتي جامدة في حالات سبع:

الأُولى: أن تؤول بمشتق، ويطرد ذلك فيما يدل على تشبيه مثل: (يعدو أَخوك غزالاً) أَي (مشبهاً غزالاً)، أَو ترتيب مثل: (خرجوا رجلاً رجلاً) أَي (مرتبين)، أَو مفاعلة مثل (كلمته وجهاً لوجه) أَي متقابلين.

الثانية: أَن تدل على سعر مثل (اشتريت اللبن رطلاً بمئة قرش، يبيع أَخوك الجوخ متراً بدينار).

الثالثة: أَن تدل على عدد مثل (قضيت مدة الجندية ثلاثَ سنين)

الرابعة: أن تكون موصوفة بمشتق أو بما في معناه مثل: (رافقته فتىً نبيلاً)، {إِنّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً}.

الخامسة: أن تدل على طور فيه تفضيل مثل (المشمش رُبّاً أَطيب منه شراباً).

السادسة: أَن تكون نوعاً لصاحبها مثل: (هذا مالك ورِقاً).

السابعة: أَن تكون أصلاً لصاحبها أَو فرعاً له مثل: (خذ سوارك فضةً وأَعطني ذهبي خاتماً).

يضيف بعضهم إلى شرطي التنكير والاشتقاق في الحال شرطين آخرين: أحدهما أن تكون نفس صاحبها في المعنى كالأمثلة المتقدمة فلا يجيزون مثل (قابلتك والدتك سروراً) لأن السرور غير الوالدة. وهذا شرط مفهوم بالبداهة، والثاني أن تكون صفة منتقلة كالأمثلة المتقدمة، فالسرور والترتيب وشبه الغزال وغيرها من الحالات ليست ثابتة في أصحابها بل منتقلة، وهذا الشرط غالب لا مطرد فقد ورد في الندرة أحوال هي صفات ثابتة مثل (خلق الله الزرافة يديْها أطولَ من رجليها)، {وَخُلِقَ الإِنْسانُ ضَعِيفاً}.

هذا ولابدَّ من التنبيه إلى أن معنى (فضلة) الواردة في تعريف كثير من النحاة للحال، حين يقولون: (الحال وصف فضلة) هو أنها لا مسندة ولا مسند إليها، وإلا فكثيراً ما تأتي الحال أساساً في الغرض من الجملة، لا يستغنى عنها أبداً مثل قوله تعالى: {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارَى} وقوله: {وَما خَلَقْنا السَّماءَ وَالأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ}.

وكما أتت الحال اسماً تأْتي جملة فعلية أَو اسمية مثل (ذهبوا يُهَرْوِلون، حضرتُ كتابي بيدي، سافر والليل مظلم، نجحنا وإنا لخائفون)، وحنيئذ لابدَّ لجملة الحال من رابط يربطها بصاحب الحال، والرابط إما الضمير وحده كما في المثالين الأولين، وإما الواو وحدها كمافي المثال الثالث وتسمى واو الحال . وإما الضمير والواو معاً كما في المثال الرابع.

وتقع أيضاً شبه جملة: ظرفاً مثل (انظر أَخاك بين الفرسان) أَو جاراً ومجروراً مثل (هذا السمك في الحوض).

ويجعلون الحال الحقيقية في ذلك متعلق الظروف أو الجار والمجرور وهو ((كائناً)) المقدرة.

وتتعدد الحال وصاحبها واحد فتقول: (مضيت مسرعاً، فرحاً، نشيطاً، أملي كبير). وتتعدد ويتعدد صاحبها وحينئذ تكون الحال الأُولى للصاحب الثاني والحال الثانية للصاحب الأَول، تقول: (صادفت أَخاك واقفاً مسرعاً) فـ(واقفاً) حال من (أَخاك) و(مسرعاً) حال من ضمير المتكلم، هذا إِذا خيف اللبس، فإِن أُمن اللبس قدمت أَياً شئت فتقول: (كلمت هنداً واقفاً جالسة = جالسة واقفاً) و(رأَيت أَخويْك راكبيْن واقفاً = واقفاً راكبيْن).

ب- صاحب الحال وهو ما تكون الحال صفة له في المعنى مبينة لهيئته معرفة غالباً، وقد يقع نكرة قياساً في الأَحوال التالية:

1- إذا تأَخر عن الحال مثل (جاءَني شاكياً رجل)، ولولا التقدم لمكان الوصف نعتاً لا حالاً كما في قولنا (جاءَني رجلٌ شاكٍ).

2- أَن يدل على عموم، وذلك إِذا سبق بنفي أَو نهي أو استفهام مثل: (ما في القاعة أحد واقفاً. لا يقابلْ أحدٌ أحداً مسيئاً. هل فيهم رجل محقاً؟).

3- أَن يدل على خصوص، وذلك حين توصف النكرة أو تضاف مثل: (جاءَ رجل عالم زائراً، زارني أُستاذ أدب محاضراً).

4- أَن تكون الحال جملة مقرونة بالواو، مثل (أَقبل راكب ويداه مرفوعتان).

هذا وصاحب الحال يكون فاعلاً مثل (حضر الأَمير راكباً)، أَو نائب فاعل مثل: (أُمسك اللص مختبئاً)، أَو مبتدأ (أَخوك مستقيماً أَخي) أَو خبراً (هذا الأستاذ مقبلاً)، أو مفعولاً به مثل (قرأْت الكتاب مطبوعاً) أَو مفعولاً مطلقاً مثل: (قرأْت القراءَةَ واضحةً) أَو مفعولاً فيه مثل (أَسير النهارَ بارداً)، أَو مفعولاً معه مثل (سرْ والشاطئَ ظليلاً) أَو مفعولاً لأَجله مثل (تصدُّقي حبَّ الرحمة خالصاً)، أَو مجروراً مثل (آمنت بالله حالقا)، أو مضافاً إليه مثل (أعجبني بيانك خطيباً) إلا أن المضاف إليه لا تأْتي منه الحال إلا في موضعين:

1- إِذا كان المضاف شبه فعل ((مصدراً أو مشتقاً)) مضافاً إلى معمولة مثل {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً}. (أَخوك راكب الفرسِ مسرجةً) وهذا في الحقيقة يردّ إلى ما سبق لأَن المضاف إليه فاعل في المعنى أَو مفعول به.

2- إذا صح وضع المضاف إليه موضع المضاف في الجملة بأَن كانا لمضاف جزءاً من المضاف إليه مثل (سلَّم الله صدوركم متآخين)، أَو كان بمعنى الجزءِ (يعجبني بيان أَحمد خطيباً)، والمضاف إليه في الجملتين يصح أَن يحل محل المضاف فنقول (سلَّمكم الله متآخين، يعجبني أَحمد خطيباً) فيصبح صاحب الحا

المزيد


المعلقات السبع

أيار 25th, 2008 كتبها حسان عبيدات نشر في , عربي

1211727760.doc


المشتقات

أيار 25th, 2008 كتبها حسان عبيدات نشر في , عربي

 

المشـــتقات

مفهوم المصدر
اسم يدل على الحدث دون الدلالة على زمن الحدث مختلفاً عن الفعل , لأن الفعل يدل على الحدث وعلى الزمن في آن واحد .
فالمصدران : عَطاءٌ , وأخْدٌ يختلفان عن الفعلين أعطى (أو يعُطي أو أعِط) وعن أخَذَ (أو يأخذُ وخُذْ) , لأن المصدرين يدلان على الحدث (العطاء والأخذ) دون الدلالة على زمن العطاء أو الأخذ , بعكس الأفعال التي تدل على حدوث العطاء وزمانه .
 فالفعلان أعطى وأخذ تدلان على الحدوث في الزمن الماضي , ويعطي ويأخذ تدلان على الحاضر , وأعَط وخُذْ تدلان على الإلزام بالعمل في الزمن الحالي (الآن)
 فالوقوفُ والجلوسُ والقعودُ والنزولُ , أحداث تقع إذا وقف أحد أو جلس أو قعد أو نزل .

والقَطْعُ والطَرقُ والنًشْرُ والفَتحُ والمنْعُ والعَرضُ , أحداث تقع إذا قطع أحد شيئا أو طرقه أو نشره أو منعه أو عرضه .

 

والنًدمُ والأَسَفُ والغَضَبُ والملَلُ والأَلَمُ , أحداث معنوية مجردة تفهم من ذكر الأفعال : فَرِحَ نَدِمَ أسِفَ غَضِبَ  مَلَّ ألمَ .
وكذلك الملوحةُ والسًُهولةُ والصُعوبةُ والعُذوبةُ والبلاغةُ والفصاحةُ والجراءَةُ والدًماثةُ والرزانةُ والرًصانةُ .

 المشتقات
اسم الفاعل ومبالغاته (صيغ المبالغة)    والصفة المشبهة   واسم المفعول   واسم التفضيل
واسما الزمان والمكان   واسم الآلة .
 والمشتقات أوزان أو أبنية أو صيغ تدل على الحدث
مثل المصدر- إضافة إلى دلالتها إلى معنى آخر .


فإذا اتخذنا المصدر الفتح , فجئنا منه باسم الفاعل فقلنا : فاتح كانت الصيغة دالة على عنصرين تتألف منهما عند التحليل وهما : الفتح والفاعل .
فإذا جئنا منه بصيغة المبالغة فقلنا : فتاح كانت هذه الصيغة دالة على ثلاثة عناصر ، هي الفتح والفاعل والمبالغة (أو الكثرة ) .

وإذا جئنا منه باسم الآلة , فقلنا : مِفتاح كانت هذه الصيغة دالة على عنصرين تتألف منهما عند التحليل , وهما الفتح والآلة أو الأداة التي يقع بها هذا الفعل . 
وإذا اتخذنا المصدر (العَرَض) فجئنا منه باسم المكان فقلنا : مَعْرِض , كانت هذه الصيغة دالة على عنصرين تتألف منهما عند التحليل وهما العَرْضُ ومكان العرض .

وإذا اتخذنا المصدر (اللُطفْ ) فجئنا منه بالصفة المشبهة باسم الفاعل ، فقلنا (لطيف) فإنها دالة على اللطف ومن يتصف به على وجه الثبوت .
وهذا أيضا شأن سائر المشتقات فإنها تستفاد بها دلالة مركبة يكون المصدر أحد عناصره .

وهكذا يتبين لنا أن المشتقات صيغ نامية نموا داخليا طبيعيا على نحو يمكننا من التعبير عن
المعاني المركبة بطريقة العربية , طريقة الاشتقاق .

المصادر

تختلف وتتنوع الصيغ التي يأتي عليها المصدر في اللغة نظراً لاختلاف الأفعال التي تُشتق منها هذه المصادر , حيث نجد الفعل الثلاثي المجرد     والمزيد     والفعل اللازم والمتعدي , كما نجد الفعل الرباعي والخماسي الفعل السداسي .
وكذلك تتنوع المصادر:
 المصدر الميمي والمصدر الصناعي ومصدر المرة ومصدر الهيئة .


اعتمدت المراجع في التعرف على صياغة المصادر  ما وصل إلينا من الآثار الأدبية واللغوية منذ تدوين علوم اللغة في القرن الهجري الأول والتي اعتمدت على ما سُمع من لغة العرب الذين لم تفسد سليقتهم اللغوية .
وفي معظم الأحيان تبدو المعاجم اللغوية أهم المظان التي تساعد الباحث في تحديد وضبط صيغ الأفعال والأسماء والمصادر والتي اعتمد واضعوها على مبدأين أساسيين في تأليفها هما السماع والقياس الغالب .

ويرتكز على ما سمع من لغة العرب وما دُوِّن في عصور التدوين وانتقل إلى الأجيال التالية حيث اعتبر مرجعا هاما في تحديد معيارية الصواب والخطأ في اللغة .
وكان من الطبيعي أن تتنوع أشكال الأداء اللغوي بتنوع القبائل العربية وبما اصطنعته كل جماعة من  وسائل الاتصال فيما بينها.  وما دامت هذه الأشكال السماعية قد وصلت إلينا عن أناس يستشهد بآثارهم على اللغة , فليس أمامنا إلا القبول بما جُمع من هذه الآثار , نأخذه شكلا مسلماً به , ونستعمله مطمئنين إلى صحته وسلامته دون أن نقيس عليه أشكالاً أو أنماطا جديدة .


ويقصد بالقياس أمران :
أحدهما قياس محدود يرد في بعض المواقف اللغوية .
 وقياس غالب وليس مطلقا يُعتمد في بعض الضوابط العامة التي تنطبق على أنواع معينة دون الانطباق التام على غيرها .
ويعتمد في تحديد أشكال وصيغ المصادر كلا المبدأين : السماع والقياس

مصدر الفعل الثلاثي
مصدر هذا الفعل غير قياسي لا تحكمه قاعدة عامة- ويغلب على صياغته السماع كما ورد عن العرب وقد حاول علماء اللغة أن يضعوا بعض الضوابط التي تنطبق على فصائل (أنواع) معينة من الأفعال الثلاثية فرأوا أن : ه
 أغلب الأفعال الثلاثية الدالة على حرفة يكون مصدرها على وزن  ( فِعالة) مثل:ه
          تَجَرَ : تِجارة , فَلَحَ : فِلاحة , زَرَعَ : زِراعة . ه
 أغلب الأفعال الدالة على تقلب واضطراب يكون مصدرها على وز
ن ( فَعَلان) مثل : ه
          غَلى : غَليانا ، فار : فَوَرانا ، طار : طَيَرَانا ، جَالَ : جَوَلانا. ه
أغلب الأفعال الدالة على مرض يكون مصدرها على وزن (فُعال) مثل:ه
          هَزُل : هُزالا ، سَعَلَ : سُعالا ، صَدَعَ : صُداعا. ه
أغلب الأفعال الدالة على صوت يكون مصدرها على وزن ( فُعال وفعيل)  مثل : ه

عَوى : عُواء ً ، صَرَخ : صُراخا ،  ثغا : ثُعاءً ،
          صَهَلَ : صَهيلا ، زَأَرً : زئيراً  ، نقً : نقيقاً .ه

أغلب الأفعال الدالة على لون يكون مصدرها على وزن ( فُعلة) مثل : ه
           حَمُر : حُمْرَةً ، زَرُق : زُرْقة ، خَضُرَ : خُضْرَةً. ه
أغلب الأفعال الدالة على عيب يكون مصدرها على وزن ( فَعَل) مثل:
           عَمِيَ  عَمىً ، عَرَجَ : عَرَجا ، حَوِلَ : حَوَلا.ه
أغلب الأفعال الدالة على معالجة (حركة) مصدرها على وزن ( فُعول) مثل:
           قَدِمَ : قُدوما ، صَعِدَ : صُعوداً ، لَصِقَ : لُصوقا.
أغلب الأفعال الدالة على معنى ثابت مصدرها على ( فُعولَة) مثل:
           يَبِسَ : يبُوسة  ، مَلُح : مُلوحة. 

 
الأشكال الأخرى للمصدر الثلاثي
أغلب الأفعال الثلاثية المتعدية مصدرها على وزن ( فَعْل) مثل :
              أخَذَ : أََخْذاً ، فَتَحَ : فَتْحاً ، حَمِدَ : حَمْداً ، رَسَمَ : رَسْما.ً
 أغلب الأفعال الثلاثية اللازمة المكسورة العين مصدرها على وزن ( فَعَل) مثل:
              أسِفَ : أسَفاً ، جَزِعَ : جَزَعا.
أغلب الأفعال الثلاثية اللازمة المفتوحة العين – الصحيحة مصدرها على وزن ( فُعول)مثل :
              قَعَدَ : قُعوداً ، سَجَدَ : سُجوداً ، خَرَجَ : خروجا.
 أما إذا كانت عين الفعل حرف علة فالأغلب أن يأتي المصدر على ( فَعْل أو فِعال ) مثل :
              صام : صَوما : صِياما ، قام  : قِياما ، نام  : نَوْما.
أغلب الأفعال الثلاثية اللازمة المضمومة العين يكون مصدرها على وزن (فَعالة أو فَعولة) مثل :
             ملُح : ملاحة ، ظَرُف : ظرافة ، شِجُع :  شجاعة ، عَذُبَ  : عُذوبة.
 
 هذا ومعظم مصادر الثلاثي تبنى على السماع- كما ذكر – ولابد من الرجوع إلى المعاجم والمصادر اللغوية للتعرف عليها بدقة

اسم المصدر
وهو ما ساوى المصدر في الدلالة على الحدث , ولكنه لم يساوه في احتوائه على جميع حروف فعله , أي نقصت حروفه عن الحروف الموجودة في الفعل مثل :
توضأ
وضوءا والأصل توضؤا وتكلم كلاما والأصل تكلما وأيسر يسراً والأصل إيساراً !

 مصدر المَرّة
ويسمى اسم المَرّة
ويستعمل للدلالة على أن الفعل حدث مرة واحدة  ويصاغ من الفعل الثلاثي على وزن (فَعْلَة) مثل:
جلس : جَلْسةً ، وقف : وَقْقة ، هز : هَزةٌ

فإن كان المصدر العادي يأتي على هذا الوزن (فعَلة) فلكي يفرق بين المصدر العادي ومصدر المرة نضيف لفظة (واحدة) بعد هذا المصدر مثل :
دعا : دعوة واحدة  ، ورحم : رحمة واحدة  ، وهفا : هفوة واحدة

اسم المصدر
وهو ما ساوى المصدر في الدلالة على الحدث , ولكنه لم يساوه في احتوائه على جميع حروف فعله , أي نقصت حروفه عن الحروف الموجودة في الفعل مثل :
توضأ
وضوءا والأصل توضؤا وتكلم كلاما والأصل تكلما وأيسر يسراً والأصل إيساراً !

 مصدر المَرّة
ويسمى اسم المَرّة
ويستعمل للدلالة على أن الفعل حدث مرة واحدة  ويصاغ من الفعل الثلاثي على وزن (فَعْلَة) مثل:
جلس : جَلْسةً ، وقف : وَقْقة ، هز : هَزةٌ

فإن كان المصدر العادي يأتي على هذا الوزن (فعَلة) فلكي يفرق بين المصدر العادي ومصدر المرة نضيف لفظة (واحدة) بعد هذا المصدر مثل :
دعا : دعوة واحدة  ، ورحم : رحمة واحدة  ، وهفا : هفوة واحدة

المشتقات البنية الصرفية
اسم الفاعل
اسم يشتق من الفعل , للدلالة على الفعل ومن قام به كما مر فلفظة دارس تدل
على وصف من قام بالدراسة . ه

طرق صوغه
يصاغ من الفعل الثلاثي على وزن ( فاعل ) مثل : ه
لَعِب : لاعِب ، حَضَرَ : حَاضِرٌ ، أخَذَ : آخِذٌ ، سأَلَ : ساِئلٌ ، وَقَرَأ : قارِيءِ ، وعَرَفَ : عارِف ، فإذا كان الفعل الثلاثي أجوف ( وسطه حرف علة ) قلبت الألف همزة في اسم الفاعل ، مثل :
سال : سائل , قال : قائل , باع : بائع

أما إذا كان الفعل أجوف وعينه صحيحة , فإنها تبقى كما هي في اسم الفاعل: 
فاسم الفاعل من حَوِل : حاوِل , عَوِرَ : عاوِر . ه

وإذا كان الفعل  ناقصاً ( آخره حرف علة ) فإن اسم الفاعل تحذف منه الياء الأخيرة في
حالتي الرفع والجر وتبقى في حالة النصب .

نقول : رعا : راعِ ، رضيَ : راضٍ ، مشى : ماشٍ ، رعى : راعٍ  

أما في النصب فنقول : شاهدت راعياً  

ويصاغ من غير الثلاثي على وزن الفعل المضارع مع إبدال حرف المضارعة ميما مضمومة وكسر ما قبل الآخر . ه
نقول في يزلزل : مُزلزل ، يسبًح : مُسبًح ، يخرج : مُخرِج ، يستغفِر : مُستغفِر ،
يخشوشن : مخشوشن

فإن كان الحرف الذي قبل الآخر ألفا يبقى كما هو في اسم الفاعل .
نقول في يختار : مُختار ، يكتال : مُكتال ، يحتال : محتال ه

ويكون اسم الفاعل على وزن ( مُفتعِل ) ه
وقد وجدت أفعال اشتق منها اسم الفاعل على غير القواعد التي ذكرت . فقد ورد اسم
الفاعل من أسهب
:
مُسْهَب ومن أحصن : مُحصَن . كما وردت أفعل رباعية . جاء اسم
الفاعل منها كما يجيء من الأفعال الثلاثية أي على وزن فاعل مثل :

أيفع : يافع ، أمحل : ماحل

صيغ المبالغة 
ذكرنا أن صيغ المبالغة تشتق للدلالة على الفعل والفاعل والمبالغة فعن طريقها يتم تأكيد
المعنى وتقويته والمبالغة فيه , ومن هنا جاءت تسميتها . وهذه الصيغ لا تشتق إلا من
الفعل الثلاثي وأشهر أوزانها :
فعًال مثل : علاًم من علم وجرَّاح من جرح : وفعّال من فعل ووصَّاف من وصف ولمّاع
من لمع وغيرها .
مِفعال مثل : مِهذار من هذَر : تكلم كلاما كثير
ومِقدام من قَدَم  ومسماح من سمح
فَعول مثل : أكول من أكل
شروب من شرب وشكور من شكَرَ
فعيل مثل : عليم / عَلم , سميع / سمع , نصير / نصَرَ . ه
فَعِل مثل : حَذِر / حَذِرَ , بَطِرٌ / بَطِرَ وأشِرٌ / اَشِرَ

وهنالك خمس صيغ أخرى هي :
فاعول : مثل فاروق
فِعُيل  : مثل صديق وقديس
فُعَلَةٌ  : مثل هُمَزَةٌ , لُمزَةٌ
مِفعيل : معطير , كثير العطر
فُعًال  : مثل كبار , مثل قوله تعالى “ومكروا مكراً كُبُاراً”

“ومكروا مكراً كُبُاراً”

المزيد


القواعد في النحو

أيار 25th, 2008 كتبها حسان عبيدات نشر في , عربي

القواعد في النحو      

اللغة العربية

النحو لغة واصطلاحا

النحو في اللغة : هو القصد

وفي الاصطلاح : هو علم يبحث فيه عن أحوال أواخر الكلم اعرابا وبناء

فائدته : معرفة صواب الكلام من خطئه ليحترز به عن الخطأ في اللسان 0

غايته:الاستعانة على فهم كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الموصلين الى خير الدنيا والآخرة 0

الكلام في اصطلاح النحويين

الكلام في اصطلاح النحويين :هو اللفظ المركب المفيد فائدة يحسن السكوت عليها ،كقام زيد ،وعمرو منطلق 0

قال في ملحة الاعراب :

حد الكلام ما أفاد المستمع ………………نحو سعى زيد وعمرو متبع

الكلم :هو ما تركب من ثلاث كلمات فأكثر ،ولو لم يحسن السكوت عليه .

مثل :ان قام زيد :سينجح المجتهد .

الكلمة :هي اللفظ الموضوع لمعنى مفرد :كزيد ومسجد .

أنواع الكلام

أنواع الكلام التي يبنى منها ثلاثة : اسم ،وفعل ،وحرف دل على معنى .

قال في ملحة الاعراب :

ونوعه الذي عليه يبنى ……………اسم وفعل ثم حرف معنى

الاسم

الاسم : هو ما دل على معنى في نفسه ولم يقترن بزمان مثل :رجل ،بيت ،فرس ،جبل شجرة

الفعل

الفعل هو ما دل معنى في نفسه واقترن بزمان :كقام ،ويقوم ، وقم .

الحرف

الحرف :هو ما دل على معنى في غيره ولم يقترن بزمان :كهل ،وقد ،ومن .

علامات الاسم :

للاسم خمس علامات : النداء ،والتنوين ، والجر ،والألف اللام ،والاسناد .

-مثال النداء :يا زيد

-مثال التنوين :بيت

-مثال الجر مررت بمحمد

-مثال الألف واللام :المسجد

-مثال الاسناد مجتهد

قال ابن مالك :

بالجر والتنوين والنداء وأل …………..ومسند للاسم تميز حصل

علامات الفعل :

للفعل خمس علامات :قد ، والسين ، وسوف ، وتاء التأنيث الساكنة ،وتاء الفاعل ،والدلالة على الأمر اذا كان مشتقا .

-أما (قد) فتدخل على الماضي والمضارع نحو :قد قام ،وقد يقوم .

وأما (السين ) و(سوف) فيختصان بالمضارع نحو :سيقوم ،وسوف يقوم

المزيد


الفعل المضارع

أيار 25th, 2008 كتبها حسان عبيدات نشر في , عربي

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

                                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته                 أما بعد :

 

فهذا بحث موجز عن الفعل المضارع أرجو أن تجدوا فيه بغيتكم :

الفعل المضارع : ما يدل على حدث يقع في زمان التكلم أو بعده .

و علامةُ الفعلِ المضارعِ صِحَّـةُ قبولِ  لَمْ([1])نحو : نكتبْ فإنها تقبل (( لَــمْ )) ، قال تعالى ( لم يلد ولم يولد )

والمضارع بأصل وضعه صالح للحال أو الاستقبال ، ولا يتعين لأحدهما إلاّ بمعيّنات خاصة  .

معيّنات المضارع للحال :

1ـ ما النافية ، قال تعالى : ( وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا ) ([2]) .

2ـ إن النافية ، قال تعالى : ( إن أريد إلا الإصلاح )([3])

3ـ ليس النافية ، نحو : وليس لي أن أقول إلاّ الواقع .

4ـ لام الابتداء ، قال تعالى : ( إني ليحزنني أن تذهبوا به )([4]) .

5ـ الآن ، ونحوه ، مثل : أسافر الآن أو الساعة .

    معينات المضارع للاستقبال

1ـ السين ، قال تعالى : ( وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون )([5]) .

2ـ سوف ، نحو : سوف تندم على كسلك .

3ـ النواصب ، نحو : لن ينجح الكسول .

و نواصب المضارع ، هي : 1ـ لن ، قال تعالى : ( قالوا لن نبرح عليه عاكفين )([6]) 2ـ كي ، قال تعالى ( كي لايكون دولة بين الأغنياء منكم )([7])  .3ـ أن ، قال تعالى : ( والله يريد أن يتوب عليكم )([8]) .

                                 4ـ إذن ، نحو : إذن أكرمك ، جوابا لمن قال : سأزورك .

4ـ الجوازم ( ما عدا : لم ، لمّا ) ، نحو : إن تسافر فالله يكلؤك برعايته .

يجزم الفعل المضارع في حالتين :

1ـ إذا وقع جوابا لطلب ، نحو : احفظ الله يحفظك .

2ـ إذا سبق بأداة جازمة ، وهي نوعان : أ ـ ما يجزم فعلا واحدا 1ـ ( لا الناهية )، قال تعالى : ( لا تحزن إن الله معنا ) ( التوبة : 40 ) 2ـ  ( لام الأمر ) قال تعالى : ( لينفق ذو سعة من سعته ) ( الطلاق : 7 ) 3ـ ( لم ) ، قال تعالى ( لم يلد ولم يولد ) ( الإخلاص : 3 ) 4ـ (  لما ) ، قال تعالى : ( ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ) ( آل عمران : 142 ) .

  ب ـ ما يجزم فعلين

إن

( إن تنصروا الله ينصركم ) ( محمد : 7 )

إذ ما

إذ ما تقصر في الواجب تندم

من

( من يعمل سوءا يجز به ) ( النساء : 123 )

ما

( وما تفعلوا من خير يعلمه الله ) ( البقرة : 97 )

مهما

( وقالوا مهما تأتنا به من آية )( الأعراف: 132 )

أيّ

( أيًّا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى )( الإسراء: 110 )

متى

متى تستغفر الله تجده غفورا رحيما

أيّان

أيّان تستقم تجد خيرا

حيثما

حيثما تخلص لصديقك يخلص لك .

أنّى

أنّى تجلس أجلس

 

 

 

 

5ـ نونا التوكيد ، قال تعالى ( ليسجنن وليكونن من الصاغرين ) ([9]) .

6ـ أداة الترجي ، نحو : لعلي أبلغ قصدي .

الفعل المضارع قد يكون معربا وقد يكون مبنيا .

الفعل المضارع المعرب : وهو الذي لم يتصل به نون التوكيد المباشرة ولا نون النسوة  وقد يكون مرفوعا وقد يكون منصوبا وقد يكون مجزوما .

 أولا : يرفع الفعل المضارع إذا لم يسبق بناصب ولا جازم ، وعلامة رفع المضارع :

1ـ الضمة ، نحو : يكتبُ محمدٌ الدرسَ . يكتب : فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة .

المزيد


شهداء الانتفاضة

أيار 25th, 2008 كتبها حسان عبيدات نشر في , عربي

1211727022.ppt


التالي



حسان محمد عبيدات


free counters